MRMR عضو فضي


  العمر : 19 سجّل في : 13 فبراير 2008 عدد المساهمات : 309 احترامك لقوانين المنتدى : 
| موضوع: كتيب عن الصداقه الخميس فبراير 21, 2008 9:54 pm | |
|
مقدمة
إننا نستخدم كلمة علاقة ( في صيغتها الإنجليزية relation , relationship)، لنعني أشياء كثيرة ، من بينها علاقة الصداقة ... التي تتسم بأنها علاقة طيبة ... أي علاقة تساعدنا علي إشباع عددي من احتياجاتنا ... مثل الراحة ، والأمن والطمأنينة ، والسلام الداخلي والإطمئنان ... الإحساس بالبهجة والسعادة ... الشعور بوجود إنسان يتفهم إهتمامات الأخر وأراؤه ومفاهيمه ، ما يريد ولماذا يريد ؟ ... علاقة تربطنا معا من خلال إتصال جيد وفعال ... فكلما أحسسنا أن الطرف الأخر أكثر تفتحا وصراحة كانت أسس الشك والريبة أقل ... وكلما كانت الثقة القائمة علي أسس سليمة ، وعلي سلوك يتسم بالصدق ... يسهم ذلك في القدرة علي التعامل ... من خلال علاقة نسيجها العاطفة.
إن عاطفة الإنسان ، تتسم بصفة واضحة ، فقد ينجذب المرء إلي شخص ويعرض عن شخص أخر كما سبق الحديث ، أي أنه يحب ويكره ... فما الصداقة سوي لون من ألوان الحب ... والحب بكل أنواعه وألوانه يتدرج تحت اسم واحد هو العاطفة.
والإنسان يحب ويكره بطريقة إنتقائية وليس بشكل آلي ... يختار ... ويحب ... ويكره ... وينجذب ... وينفر ... وهو في كل ذلك يخضع لقيم ومبادئ يتمسك بها.
الصداقة قيمة هامة
إن الحياة لا تستقيم لو عاش الإنسان حياته بلا أصدقاء ، لأن الصداقة قيمة هامة في الحياة ... وبغيرها تصبح الحياة نوعا من المعاناة ... فالعلاقات الإنسانية عامة هي علاقات أخذ وعطاء ... فلا تستمر صداقة تقوم علي عطاء من طرف واحد ... ولا معني لعلاقة ليس نسميها الحب ، إن الحب هو سر الحياة ... النبع المتدفق في قوة وإنتعاش ، الغدير المترقرق في هدوء وسلام النسمة السارية في عذوبة ، النغم المسترسل في روعة وإنسجام ... الحب هو الطبيعة ... والطبيعة تعلمك الصدق والإيمان والحب ... إنظر إلي الطبيعة تجدها صادقة في كل شئ ... فالنهار لابد أن يعقب الليل ، الربيع لابد أن يخلف الشتاء ... حبة الحنطة لا تنتج إلا سنابل القمح ... في الحقول تشعر بوجود الله ، تسمع همسه في تغريد الطيور ... في مداعبة النسيم ... في رقة الفراشات وفي روعة الشروق ... وفي جمال الغروب ... السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه ... ومن هنا نشعر بالله ... فتنتعش نفوسنا وتمتلئ قلوبنا بالحب ... نعم فالإيمان يولد الحب في القلوب ... فيتدفق الحب منها كنبع نقي صافي ... الحب البسيط النقي الطاهر.
فالحب عاطفة ... والعاطفة كما يقول علم النفس هي مركب إنفعالي ، يتكون علي مستوي الإرادة والإدراك والشعور ... وهذا المركب يتكون خلال اللقاءات الثنائية بين الصديقين ، تلك اللقاءات المتكررة حيث يكون عنصر التجاذب بين الصديقين من الجنسين مؤثرا وفعالا ، فكلا الطرفين يدرك ويريد ويشعر بالأخر وبالعاطفة نحوه ... أليس هذا نوع من أنواع الحب.
الحب للحياة
فهل توافق عزيزي القارئ علي صحة فكرة الحب للحب؟! أي الحب من أجل الحب في حد ذاته؟ لقد أكد عدد من الباحثين ، أنه لا يمكن أن نخدع أنفسنا بفكرة الحب للحب ... كان ذلك يصلح أيام العصور الوسطي ، بالمفهوم الرومانسي الخيالي ... لقد تغيرت أمور كثيرة لتداخل عديد من العوامل الإجتماعية والإقتصادية والنفسية ، فأصبح لا يوجد مفهوم العلم للعلم ، أو الفن للفن ... الخ ، إنما العلم للحياة والفن للحياة ... والحب أيضا للحياة ... فماذا تنتظر من صديقين صارا متحابين ، إلي الدرجة التي إن فارق أحدهما الأخر سرعان ما يدب الحنين إلي تجديد اللقاء ، بكل ما يمتلكان من عاطفة دافئة ... إنها صداقة حقيقية وحبا بريئا ... ليس فيها رياء ... ولا مظهرية ... كل المشاعر صادقة تماما وحقيقية.
اثنان خير من واحد
إن صديقك هذا ، أو صديقتك هذه هي قلبك الثاني ، الذي يحس (كما تحس) بنفس شعورك ... يتألم لألمك من أعماقه ، ويفرح لفرحك من أعماقه ... هو رصيد لك من الحب ... ورصيد من العون ... وبخاصة في وقت الضيق ... لا يتخلي عنك.
ما أجمل قول سليمان الحكيم في سر الجامعة: "اثنان خير من واحد لأن إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه ... وويل لمن هو وحده إن وقع ، إذ ليس ثان ليقيمه" إن الذي لا يقيمك ، لا يمكن أن يكون صديقك.
صديقك ليس هو من يجاملك ، بل من يحبك ... ليس من يكسب رضاك ... أو من يوافقك علي كل ما تفعله ، مهما كان خاطئا ... صديقك هو من ينقذك من نفسك ، ومن افكارك الخاطئة إذا لزم الأمر.
لذلك يقول الكتاب "أمينة هي جراح المحب ، وغاشة هي قبلات العدو" صديقك لا يعاملك بالمثل بل يحتملك وقت غضبك ويصبر عليك وقت خطئك ... ولا يتغير حبه إن تغيرت ظروفك أو طروفه .
والحقيقة أن مناقشة موضوع الصداقة بين الجنسين ، للوصول إلي إجابة سليمة ، تحتاج إلي قدرة علي مصارحة النفس بدون خداع ، أو تهرب من الحقائق "ليمتحن كل إنسان نفسه" ، "لأنه لا يعرف الإنسان إلا روح الإنسان الساكن فيه"
لذلك فعليك وحدك ، أن تضع الإجابة التي تتناسب مع شخصيتك ... والتي قد لا تتناسب مع شخص أخر ... فقط تذكر:
1- أن مثل هذه العلاقة قد تتحول مع الوقت لي علاقة مشتعلة لا يمكن ضبطها –وهنا راجع نفسك ، حيث لا تلبث أن تقةي تدريجيا-... ولا ينبغي أن تنسي أننا مخلوقات جنسية ، حيث يشكل الجنس جزءا هاما في كياننا الإنساني ... ولا شك في أن تعاملك مع الأخر يتعرض كل منكما لمواقف تصقل شخصيته ، وتسهم في خروجه عن ذاته ، وتحقيق توازنه النفسي ، ويعتني كل منكما بخصائص الأخر من خلال التعامل الوقور النقي ... بل ويري وجها جديدا من الإنسانية ... خاصة إذا سار الميل إلي الجنس الأخر في إتجاه سليم ، وظلت العلاقة بين الفتي والفتاة بعيدة عن حب التملك والخصوصية ، حيث أن هذه الصداقة التي بين الجنسين غالبا ما ترتدي كم اذكرنا الطابع العاطفي. 2- الصداقة بين طرفين ، هي تعبير واضح عن إرتياح طرف للأخر ، وهذا هو قمة الشعور الإنساني الراقي الذي عبر عنه أدم ، عندما خلق الله له حواء معينا نظيره حيث قال " "هذه الأن عظم من عظامي ولحم من لحمي ، هذه تدعي إمرأة لأنها من إمرء أخذت" (تك 2 : 23) ، لكن لا يجب أن يدفع هذا الشعور إلي محاولة "تشيئ" الأخر ... أي يجعل منه "شيئا" وليس "شخصا" وسيلة مريحة يستهلكها ..؟ راجع قصة أمنون وثامار (2 صم 13) . 3- في الصداقة بين الجنسين قد ينشأ إحساس لدي الطرفين بتوقع الضعف أما الأخر ... بإعتباره مصدر للإغراء الناتج عن الميل الجنسي ... فإلي أي حد تختلف لديك هذه المشاعر ... وإلي أي مدي تطمئن إلي أن صداقتك ستظل صداقة بريئة ، في مناخ الألفة والحب الرومانسي ، المتزايد يوما بعد يوم ... أنت وحدك الذي تستطيع أن تحدد ذلك ، ومدي قدرتك علي تهيئة مناخا من الإحترام المتبادل ، والتفاهم وتهذيب رغباتك ... والوصول إلي تفاعل إنفعالي ونفسي ... وتطهير مناخ العلاقات ، من الأغراض الشخصية ، غير البريئة ، بين الصديقين ... مع التدريب علي قوة لتعي دائما أبعا هذه العلاقة. 4- في الصداقة بين الجنسين أمور يجب مراعاتها منها علي سبيل المثال:
† أن تكون الصداقة في مناخ روحي سليم ، يسهم في نمو الشخصية ، والتوازن النفسي ، والنمو الإجتماعي والروحي ... وهنا ينمو في التعامل الجماعي الوقور.
† إحترام كل منهما للأخر في أفكار وأرائه ، ومن خلال أحاديثه ، وتنقية أساليب الكلام من عبارات وتعبيرات ممزوجة بإسقاطات أساليب جنسية تفسد جو الصداقة ... حتي يصبح التعامل فيه إحترام وود ولطف.
† مراعاة التقاليد الإجتماعية والثقافية ... مع الوعي بضرورة التعامل الوقور المتعقل المتوازن بين الجنسين ... مع المحافظة أيضا علي المسافة ، التي يجب ألا تتخطي علاقة الصداقة بين الجنسين ، ربما يسمح بالإحترام ، وتوفر الحد الأدني من الكلفة.
† من وجهة نظري التربوية والإجتماعية لذلك فإنني أري أن الصداقة بين الجنسين هامة وسامية ... خاصة إذا كانت النفسية الإجتماعية للفرد سليمة ، وخالية من التزمت والكبت ، وأسهمت في رفع مستوي النظرة إلي الجنس الأخر ، مما جعل الفرد يتطلع إلي ما هو أعلي من الحسيات ويري في الجنس ما هو أرقي من مجرد النواحي الحسية : فالحياة المسيحية توهب الشاب نعمة رؤية الأخرين بنقاوة وقداسة ، ويراهم ويراهم بعيون الله المحب ، فيصبح موقفه من الجنس الأخر طاهرا غير شهواني ، ونظراته بسيطة.
|
|